الشيخ محمد زاهد الكوثري

170

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

فصل [ في بيان أنه إذا قرأ القارئ القرآن وحصل له الثواب ، أحصل له الثواب على فعله أو على غير فعله ] ثم نقول لهم : إذا قرأ القارئ القرآن وحصل له الثواب ، أحصل له الثواب على فعل فعله أو على غير فعل ؟ فإن قالوا : على غير فعل فعله وجب أن يكون هذا الثواب يحصل للساكت كما حصل للقارئ ، وهذا لا يقوله عاقل . وإن قالوا : على فعل فعله ، صحّ أن الذي فعل القراءة ، أو السماع إلى القراءة ، والمقروء المتلو الذي هو كلام اللّه ليس بفعل لأحد ، وكذلك المسموع ليس بفعل لأحد ؛ فصحّ الفرق بين الأمرين . فافهم . وأيضا فإنه يجوز إذا أعرب القارئ القراءة ، ومكن ما يجب تمكينه ، ووقف فيما يجب الوقوف عليه ، وبدأ بما يجوز البداءة به ، وقطع ما يجوز القطع عليه ، ووصل ما يجوز وصله ، فجائز أن يقال فلان حسن القراءة ، جيد القراءة ، وإذا كان بالعكس من ذلك جاز أن يقال : فلان ليس بحسن القراءة ولا جيد القراءة ، ولا يجوز أن يقال لمقروء غير حسن ولا جيد ، بل المقروء حسن ، سواء كانت القراءة حسنة أو غير حسنة . فافهم الفرق بين الأمرين . ثم نقول لهم خبرونا : أليس اللّه تعالى فرض علينا القراءة في الصلاة ؟ فإذا قالوا : بلى . قلنا : أفرض علينا شيئا نفعله أو غير شيء نفعله ؟ فإن قالوا : فرض علينا شيئا نفعله . قلنا : وما هو هذا الشيء ؟ فلا بد أن يقولوا : القراءة . قلنا : فقد صحّ أن القرآن موجود قبل القارئ له وقراءته في الصلاة ، ثم أمره تعالى بأن يقرأ : أي يفعل فعلا يسمى قراءة ففعل العبد صفة العبد لا صفة الرب ، هذا بمنزلة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ [ الأحزاب : 41 ] أليس المذكور غير الذكر الذي هو فعل الذاكر المأمور بفعله ، فكذلك القراءة فعل القارئ والمقروء القرآن ، ثم نقول لهم أليس كلام اللّه تعالى موجود بوجوده ، قديم بقدمه قبل أن يخلق خلقا ، فلا بد من نعم . فنقول : فهل يصح وجود القراءة من القارئ قبل وجوده ؟ فلا بد من لا . فنقول : ما كان موجودا قبل القارئ فهو القرآن الذي هو كلام اللّه ، وما وجد من القارئ بعد أمره بالقراءة فهو فعله لا محالة ، وهذا قدر لا يخفى على بشر سليم العقل . فإن احتجوا على أن الكلام القديم يوصف بالصوت والحرف ، بقوله تعالى : حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التّوبة : 6 ] قالوا : والذي يسمع إنما هو صوت وحرف ، وقد نسبه إليه ، فدل على أنه متكلم بصوت وحرف . فالجواب من وجهين :